الشهيد الثاني
510
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
- رحمه اللَّه - في المسائل الرسيّة ، فمنع المكلَّف بذلك من أكل ما يفضل عمّا يمسك الرمق ، ومن نومٍ يزيد على ما يحفظ الحياة ، ومن تكسّبٍ يزيد على قدر الضرورة ، وبالجملة مَنَع من كلّ فعلٍ مباح أو مندوب أو واجب موسّع ( 1 ) . وربّما احتجّوا على ذلك بالإجماع . وبقوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 2 ) فإنّ المراد بها الفائتة لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام : « ابدأ بالذي فاتك » ( 3 ) ، فإنّ اللَّه تعالى يقول : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 4 ) والأمر للوجوب . والمراد به « لوقت ذكرى لك إيّاها » قاله كثير من المفسّرين ( 5 ) ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادة مفسد . وبقول النبيّ : « مَنْ فاته صلاة فوقتها حين يذكرها » ( 6 ) و « مَنْ » من صيغ العموم . وبصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام « إذا نسيت صلاة أو صلَّيتها بغير طهارة وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ثمّ صلَّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامةٍ لكلّ صلاة » ( 7 ) الحديث بطوله ، وغير ذلك من الأخبار . وأُجيب : بمنع الإجماع ودلالةِ الآية على ذلك فإنّ فيها وجوهاً أخرى : أنّ الصلاة تذكر بالمعبود وتشغل القلب واللسان بذكره ، أو أنّ اللام للتعليل ، أي : لأنّي ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو أنّ المراد لذكري خاصّة فلا ترائي بها ، أو أنّ المراد لأذكرك بالثناء . وبدلالةِ الأخبار على الوجوب المطلق لا الفوري ، ومطلقه لا يدلّ على الفور كما حقّق في الأُصول ، فيتعارض الوجوبان ، ويجمع بين الأخبار بالحمل على الاستحباب ، فإنّ العمل بالخبرين ولو بوجهٍ أولى من اطَّراحهما أو اطَّراح أحدهما . وذهب المصنّف في المختلف إلى تقديم فائتة يومها ، سواء اتّحدت أم تعدّدت ما
--> ( 1 ) أجوبة المسائل الرسيّة الأُولى ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 365 . ( 2 ) طه ( 20 ) : 14 . ( 3 ) كذا في « ق ، م » والطبعة الحجريّة . وفي المصادر : « بالتي فاتتك » . ( 4 ) الكافي 3 : 293 / 4 التهذيب 2 : 172 / 686 الاستبصار 1 : 287 / 1051 . ( 5 ) كما في غاية المراد 1 : 103 وانظر التفسير الكبير 22 : 20 . ( 6 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 406 . ( 7 ) الكافي 3 : 291 / 1 التهذيب 3 : 158 / 340 .